ابن الجوزي

122

كتاب ذم الهوى

بمعرفته فأحرمه السماع . فاجتمع طائفة من الشيوخ فتعرّض لهم هذا الابن مطارحا وغلب الجميع بفهمه ، ولم يرو له مع ذلك الشيخ حديثا من حديثه ، وحصل له ذلك الجزء الأول ، وكان ابن أبي داود يفتخر برواية هذا الجزء الواحد . قال أبو علي : وكان مالك بن أنس يمنع دخول المرد لمجلسه للسماع ، فاحتال هشام بن عمار فدخل في غمار الناس مستترا بهم ، وهو أمرد ، فسمع معهم ستة عشر حديثا ، فأخبر بذلك مالك ، فأحضره وضربه ستة عشر سوطا ، فقال هشام : ليتني سمعت مئة حديث وضربني مئة سوط « 1 » ! . وقد روى أبو علي بن الصواف ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : سمعت إبراهيم بن هانىء يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : ما طمع أمرد بصحبتي ، ولا لأحمد بن حنبل في طريق « 2 » . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر الزاهد ، فيما أذن أن يرويه عنه ، قال : حدثنا محمد بن أنس الشعوبي ، قال : حدّثنا يعقوب بن سواك ، قال : كنا عند أبي نصر بن الحارث ، فوقفت عليه جارية ما رأينا أحسن منها ، فقالت : يا شيخ أين مكان باب حرب ؟ فقال لها : هذا الباب الذي يقال له باب حرب . ثم جاء بعدها غلام ، ما رأينا أحسن منه ، فسأله فقال : يا شيخ أين مكان باب حرب ؟ فأطرق بشر ، فردّ عليه الغلام السؤال ، فغمض عينيه . فقلنا للغلام : تعال أيّ شيء تريد ؟ ، فقال : باب حرب ، فقلنا : بين يديك . فلما غاب قلنا : يا أبا نصر ، جاءتك جارية فأجبتها وكلّمتها ، وجاءك

--> ( 1 ) حملهم على ذلك آفات الزمن ، أما الإسلام فلا يرى حرمان النشء من فرص العلم ، ولا إخمادهم وتضييع مواهبهم . . . ! ( 2 ) تلبيس إبليس : « ولأحمد بن حنبل قال في طريق » .